ابن الجوزي
313
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أياما ، فأذن له ابن عامر ، فلما رآه رحّب به ، ثم قال : ألم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك ؟ فخبره خبره ، فبكى ابن عامر ثم قال : أما والله ما قال أشرا [ 1 ] ولا بطرا ، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج النعمة ، فعلم أن الله تعالى هو الَّذي فعل ذلك ، فسأله من فضله ، وأمر للثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة ومطرف ، وأضعف ذلك كله الأنصاري ، فخرج الثقفي وهو يقول : أميمة [ 2 ] ما حرص الحريص بزائد فتيلا ولا زهد الضعيف بضائر خرجنا جميعا من مساقط رأسنا على ثقة منا بخير ابن عامر ولما أنخنا الناعجات ببابه تأخر عني اليثربيّ ابن جابر وقال سيكفيني عطية قادر على ما يشاء اليوم بالخلق قاهر وإن الَّذي أعطى العراق ابن عامر لربي الَّذي أرجو لسدّ مفاقري فلما سرى سارت عليه صبابة إليه كما حنت ظراب الأباعر وأضعف عبد الله إذ غاب حظه على حظ لهفان من الحرص فاغر / فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعي ولا ضائري شيء خلاف المقادر 128 / ب [ قال المصنف : ] [ 3 ] قرأت على أبي القاسم الجريريّ ، عن أبي طالب العشاري قال : أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدّثنا هارون بن عبد الله قال : حدّثنا سيار قال : حدّثنا جعفر قال : حدّثنا أبو عمران الجوني ، عن نافع الطاحي قال : مررت بأبي ذر فقال لي : ممن أنت ؟ [ 4 ] قلت : من أهل العراق . قال : أتعرف عبد الله بن عامر ؟ قلت : نعم . قال : فإنه كان يقرأ معي ويلزمني ، ثم طلب الإمارة ، فإذا قدمت البصرة فتراء له ، فإنه سيقول : لك حاجة ؟ فقل : أخلني وقل له : أنا رسول أبي ذر إليك ، وهو يقرئك السلام ويقول لك : إنا نأكل من التمر ، ونشرب من الماء ،
--> [ 1 ] في ت : « ما قالها أشرا » . [ 2 ] في أ : « أمامة » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ . [ 4 ] في الأصل : « مم أنت » .